الجمعة، 3 أكتوبر، 2008

النظام السياسي في ماليزيا

مقدمة:
تتميز العديد من دول العالم اليوم بتركيبة متعددة الاثنيات والتي قد تكون لها أصول تاريخية سواء في جوانبها المعلنة أو الخفية ،ويصدق ذلك على مجتمعات كثيرة في آسيا وإفريقيا بسبب السياسات التي انتهجها المستعمر على أراضى وشعوب المنطقة خلال القرون الثلاثة الماضية حيث بدل فيها بما يخدم أغراضه ومصالحه.
ومع تسارع العولمة وعمليات التغير السريع التي يشهدها النظام الدولي،فان التنوع الاثني وما ينطوي عليه من تعقيدات يطرح تحديات جدية أمام عدد متزايد من البلدان لعل في مقدمتها تصاعد التوترات الاثنية في كثير منها مما أدى ببعضها إلى التفكك السياسي والاقتصادي خلال العقود القليلة الماضية (الصومال) كما أن بعض هذه الدول شهدت محاولات "إبادة" مثل المذابح التي قامت بها الأغلبية في رواندا من قبائل "الهوتو" ضد الأقلية المتمثلة بقبائل" التوتسي" عام 1994 مما أسفر عن وقوع 800.000 ضحية بشرية وهرب أكثر من مليوني لاجيء من رواندا إلى دول مجاورة مثل" بور ندي" "والكونغو"،والبعض الآخر تحولت فيه الدولة إلى مجموعة ميليشيات تحارب الواحدة الأخرى(السودان) .
- ماليزيا كإحدى هذه الدول التي تعرف تنوعا اثنيا بفعل ما تعرضت له تركيبتها السكانية من تبديل على يد كل من الاحتلال البرتغالي فالهولندي ثم الإنجليزي، وبالرغم من أن هذا التنوع والتعدد قد انطوى في بعض جوانبه على عوامل التفتت والانقسام وشكل عقبة في مرحلة من مراحل بناء الأمة
(أحداث 1945و1969) ،إلا أن التجربة الماليزية بما حققته استطاعت أن تشكل" الثورة" على واحدة من مسلمات علم السياسة_ الانسجام المجتمعي كشرط لاستقرار النظام السياسي_ كما استطاعت أن تثبت لكثير من الدول ( خاصة وأننا نعيش عصر تفجر القوميات)انه يمكن الاستفادة إلى أقصى حد من التنوع في إطار الوحدة . إذن من خلال ما سبق ومحاولة للكشف عن" بعض" من أسرار النموذج الماليزي حاولنا صياغة الإشكالية التالية=

الإشكالية :
كيف استطاع النظام السياسي الماليزي أن يكسب مشروع بناء الدولة في ظل تحديات مجتمعية ؟
الفرضيات:
01 - إن إرساء دعائم مؤسساتية مرنة تستجيب لمتطلبات النسق الاجتماعي كفيل بتحقيق استقرار النظام.
02 - كلما كانت هناك فاعلية في سيطرة المجتمع على موارده وإمكاناته من خلال سياسات تنموية واعية كلما كان ذلك من شانه أن يوجد حلولا للصراعات الاجتماعية والسياسية.
للإجابة على الإشكالية المطروحة أعلاه ومحاولة لتغطية الفرضيات في مستوى التحليل اتبعنا الخطة التالية:
مقدمة:
الفصل الأول:الإطار المؤسساتي للنظام السياسي في ماليزيا .
المبحث الأول:ماليزيا الدولة.
المبحث الثاني: المؤسسات المكونة للنظام السياسي في ماليزيا .
المبحث الثالث:مظاهر الديمقراطية في ماليزيا.
الفصل الثاني:عوامل نجاح التجربة الماليزية.
المبحث الأول :العامل الاقتصادي .
المبحث الثاني:العوامل الاجتماعية_الثقافية. الخاتمة
المبحث الاول: ماليزيا الدولة
تعود الأسس الاولى لقيام النظام السياسي الماليزي إلى عام 1877م عندما تم توقيع اتفاقية بانكور بين بريطانيا وسلطان بيراك، فبموجب هذه الاتفاقية التزم السلطان بقبول النفوذ البريطاني كما تم وضع مجلس استشاري في الولاية ليكون بمثابة جمعية تشريعية، وتم تأسيس مجالس مشابهة في الولايات الأخرى الخاضعة للحماية البريطانية، واتسعت وظيفة المجلس بمرور الوقت لتشمل كلا من الوظائف التشريعية والتنفيذية.
استمر هذا الأمر حتى عام 1948م عندما تم تشكيل اتحاد الملايو بموجب اتفاقيتين عرفتا باسم (اتفاقية الولايات) واتفاقية ( اتحاد الملايو)، وكان لاتفاقية الولاية أهمية كبيرة في التنمية الدستورية في ماليزيا، فبموجبها قام الحكام الملايويون بإعلان دساتيرهم الخاصة بناء على نصيحة وموافقة رؤساء وشيوخ الولايات، وتم تمييز السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية في تلك الولايات عن طريق تأسيس هيئة تشريعية تدعى ( مجلس الولاية ) فضلا عن المجلس التنفيذي في الولاية، أما اتفاقية ( اتحاد الملايو ) والتي تم وضعها كأساس للنظام الفدرالي في ماليزيا فقد حدثت نتيجة تسوية للعديد من القضايا الخاصة باتحاد الملايو، وتكونت الحكومة الفدرالية من المندوب البريطاني والمجلس التنفيذي والمجلس التشريعي، وقامت الاتفاقية بتأسيس مجلس الحكام مع رئيس منتخب، ولكل ولاية مجلس تنفيذي خاص بها فضلا عن مجلس الولاية للتعامل مع الشؤون التي لا ترتبط بشكل مباشر بالاتحاد.

في عام 1956م تم تشكيل لجنة عرفت باسم لجنة ريد ( تألفت من خبراء دستوريين من استراليا والهند وباكستان وبرئاسة الورد ريد من المملكة المتحدة ) من اجل صياغة الدستور الماليزي، واحتوى التقرير على مبادئ أساسية يمكن إجمالها فيما يأتي:
01 – تأسيس حكومة مركزية قوية مع وجود ولايات تتمتع باستقلال ذاتي.
02 – حماية وضع وكرامة الحكام.
03 – اختيار ملك دستوري للاتحاد من بين حكام الولايات.
04 – قومية عامة لكل الاتحاد.
05 – حماية وضع الملاويين والمصالح الشرعية للمجتمعات الأخرى.
وتم نشر تقرير اللجنة عام 1957م، وتشكلت لجنة عمل من قبل الحكومة البريطانية ومجلس الحكام والنواب السياسيين الماليزيين لفحص هذا التقرير ودراسته وبعد مناقشة مفصلة (لعبت فيها الأحزاب السياسية الرئيسية الثلاثة وهي التنظيم القومي للملايويين المتحدين (UMNO) و التجمع الماليزي الصيني (MCA) والمؤتمر الماليزي الهندي (MIC) دورا بارزا ) تمت الموافقة على مقترحات (ريد) من قبل المجلس التشريعي الفيدرالي، ووضع الدستور الجديد للبلاد في 30 أوت عام 1957


المبحث الثاني:المؤسسات المكونة للنظام السياسي الماليزي

كما سبق ذكره فإن النظام السياسي الماليزي و بالأخص دستوره يقر بوجود ثلاثة مؤسسات رسمية حيث تطرق إلى هذه الهيئات في جزء الرابع و هي السلطة التنفيذية و التشريعية و القضائية .
أ‌- السلطة التنفيذية:
حددها الدستور في مواده 39-43 و تتكون من الملك و مؤتمر الحكام و مجلس الوزراء.(1)

1- الملك: و هو السلطة العليا في الدولة ينتخب من قبل مؤتمر الحكام لمدة 5 سنوات و يعد الرئيس الأعلى للإتحاد و يشترط أن يكون من أحد الحكام التسعة الوارثين (حكام الولايات ) و يتم انتخابه عبر اقتراع سري و نفس الحال بالنسبة لنائب الملك الذي لا يمارس أية سلطات في حالة وجود الملك و لكنه يكون على استعداد دائم الشغل منصب الملك و ممارسة سلطاته في حالة غياب الملك أو وفاة الملك أو استقالته حتى يتسنى لمؤتمر الحكام انتخاب خليفة له ،قرارات الملك تعتمد على نصيحة رئيس

(1):سعد علي حسين التميمي، التجربة الديمقراطية في ماليزيا.متحصل عليه: http://www.demoislam.com
الوزراء و هو مسئول على المهام التالية: (1)
أ‌- تعيين رئيس الوزراء
ب‌- تعيين القضاة في المحكمة الفيدرالية و المحكمة العليا بناءا على اقتراح رئيس الوزراء.
ج- رئاسة القوات المسلحة.
د- تعيين حكام الوزراء استنادا على اقتراح رئيس الوزراء.
ه- تعيين حكام الولايات و القضاة و السفراء.
وقد أكدت المادة 39 من الدستور أن السلطة التنفيذية مقررة من الملك و أن كل قانون يحدد من الحكومة الفيدرالية ينطلق من الملكية و أن تقرير سلطة الوزير من قبل البرلمان يصبح فاعلا عندما يتم الحصول على الموافقة الملكية و يتم تسجيلها في لائحة يتم العمل بها .
2- مجلس الوزراء : يتم تعيينه من قبل الملك من أجل تقديم النصح له ، يتألف من رئيس الوزراء و عدد غير محدد من الوزراء الذين يتم اختيارهم من البرلمان ، ومن الشروط الأساسية لرئاسة الوزراء أن يكون مواطن مولودا في ماليزيا و عضوا في مجلس النواب و حائزا على ثقة الأغلبية في مجلس الوزراء و يقع على عاتقه رئيس الوزراء



(1):المرجع نفسه.
مسؤولية إبقاء الملك على اتصال بالإدارة العامة للدولة ، ويقوم بتقديم المقترحات للملك بخصوص تعيين الوزراء ، و يعقد المجلس اجتماعا أسبوعيا برئاسة رئيس الوزراء لصياغة و تحديد سياسة الحكومة.
- ترتكز الوظيفة الأساسية لرئيس الوزراء في رئاسة مجلس الوزراء إضافة إلى تنسيق السياسة الخاصة بالحكومة، كما توجد وظائف دستورية ووضعية معينة لرئيس الوزراء، حيث يقوم بتقديم النصح إلى الملك حول تعيين القضاة و لجان الخدمات و الانتخابات.(1)
- أما منصب نائب رئيس الوزراء فهو منصب تقليدي أي لم يتم إنشاؤه بموجب الدستور أو أي قانون مكتوب و يتمتع نائب رئيس الوزراء بثقة كبيرة داخل مجلس الوزراء و الحزب الحاكم و له القدرة على تولي الإدارة في حالة غياب أو عدم مقدرة رئيس الوزراء على أداء وظائفه.(2)
- في حالة فقدان رئيس الوزراء للثقة وجب عليه تقديم استقالته و استقالة المجلس كله للملك و بين فترة حل البرلمان القديم و انتخاب برلمان جديد يستمر مجلس الوزراء السابق في أداء وظيفته.
3 - مؤتمر الحكام: يتشكل من سلاطين و حكام الولايات وظيفته الأساسية

1): المرجع نفسه.
(2): المرجع نف
تتمثل في انتخاب الملك (بانغ دي بوتوان أغونغ) و مندوبه (تيمبالان يانغ دي برتوان
أغونغ) و كذلك من استشارة المؤتمر في تعيين كل من : القضاة و لجنة الانتخابات و لجان الخدمات و المحاسب العام ، كما لا بد من استشارته في حالة تغيير حدود الولايات و في حالة توسيع الفيدرالية و في حالة اقتراح مشروع قانون تعديل الدستور و أخيرا في حالة النشاطات الإسلامية الدينية ،بالاظافة إلى ذلك فان استشارة مؤتمر الحكام تصير إلزامية وإجبارية في الأمور المتعلقة بالسياسات العامة أو بضروف المالاويين الخاصة في ولايتي "صباح"و"سرواك" وأخيرا فان مؤتمر الحكام لاينظر في الشؤون المتعلقة بحقوق وامتيازات حكام الولايات أنفسهم.(1)







(1):شرين فهمي،لبنى سعيد، ماليزيا...معلومات وحقائق.متحصل عليه:http://www.islamonline.net

ب- السلطة التشريعية
يحدد الدستور في مواده ( الرابعة والأربعين، الثامنة والستين ) السلطة التشريعية، وترتكز السلطة التشريعية في البرلمان الذي يتكون من مجلسين هما:
مجلس النواب :
ويدعى Dewan Rakyat (أو مجلس الشعب) ويتألف من (198)مئة وثمانية وتسعين عضوا فضلا عن تسعة (09) أعضاء من الأقاليم الفدرالية (كوالالمبور 7 أعضاء، لايوان عضو واحد، بوتر اجابا عضو واحد ) وتبلغ مدة عمل مجلس النواب (خمسة أعوام) وبعد انقضاء تلك المدة يقوم الملك بحل البرلمان (استنادا إلى اقتراح رئيس الوزراء) ويتم إقامة انتخابات جديدة، ويطلق على الشخص الذي يترأس مجلس النواب تسمية (رئيس المجلس) ويتم انتخابه من قبل أعضاء المجلس، ويتم اختيار نائبي رئيس المجلس بنفس الطريقة ويتولون منصب رئاسة المجلس في حالة غياب رئيس المجلس، وفي حالة غياب رئيس المجلس ونائبيه يقوم المجلس بتعيين احد أعضائه ويتم الإشراف على الآلية الدائمة للمجلس من قبل كاتب المجلس الذي يتم تعيينه من قبل الملك ويقوم بأداء وظائفه ويمكن إقالته من منصبه بنفس الطريقة التي يتم بها إقالة القضاة.
المجلس الأعلى
مجلس الشيوخ Dewan Negara
وهو اقرب لمجلس الشورى وعدد أعضائه 71 عضو يقوم الملك بتعيين 40 من أصحاب الرأي والمشورة وممثلي الجماعات المهنية والأقليات وتقوم المجالس التشريعية المحلية بترشيح عضوين عن كل ولاية من الولايات 13.
وللبرلمان: القدرة على تعديل الدستور ولكن يجب أن يتم هذا التغيير بالتوافق مع نصوص الدستور، ويتم ممارسة سلطة البرلمان في صنع القوانين عن طريق إصدار لوائح تمر من قبل المجلسين ( النواب / الشيوخ ) وترتكز وظيفة مجلس النواب في تقديم جميع القوائم المالية، في حين ترتكز الوظيفة الرئيسية لمجلس الشيوخ في فحص النشاطات التشريعية لمجلس النواب مع تقديم وجهة نظر تتعلق بتحسين التشريع المقرر من قبل مجلس النواب.






















ج- السلطة القضائية : تتألف من المحكمة الفيدرالية و محكمة الاستئناف و المحكمة العليا.
1- المحكمة العليا: و هي أعلى سلطة قضائية و لها صلاحية تفسير نصوص الدستور و الفصل القضائي في النزاعات بين أي ولاية و الحكومة الفيدرالية أو بين الولايات كما أنها أعلى محكمة للاستئناف في الجنايات .(1)
2- يلي المحكمة العليا في المستوى محكمتان رفيعتان إحداهما تقع في شبه جزيرة الملايو ، و الأحرى في " صباح " و " سرواك ".
3- المحكمة الدورية تقع في المراكز الحرية و الريفية الرئيسية .
4- محاكم الجنح و لها سلطة قضائية في الأمور المدنية و الجنائية البسيطة .
- و يعد القاضي التحقيق بمثابة السلطة القضائية و يتم تعيين رئيس محكمة الاستئناف و قاضي قضاة المحاكم العليا و قضاة المحكمة العليا و قضاة المحكمة الفيدرالية من قبل الملك بناء على اقتراح رئيس الوزراء بعد استشارة مؤتمر الحكام .(2)
- لها القدرة على تحديد و مراقبة شرعية القوانين و سلطة في تفسير الدستور الفيدرالي و دساتير الولايات و تحديد صحة القوانين الصادرة من البرلمان.









(1):سعد علي حسين التميمي، مرجع سابق.
(2):نظام الحكم في ماليزيا.متحصل عليه:http://www.alam.com
المبحث الثالث: مظاهر الديمقراطية في ماليزيا

1 -التعددية الحزبية
وفقا لمعيار العدد المحض تعرف ماليزيا تعددية حزبية بشكل واسع ويمكن تناول تلك التعددية على مستويين أولهما مستوى الأحزاب الشريكة في الائتلاف الحاكم* ولا يقل عددها عن 14 حزبا، وثانيهما مستوى الأحزاب التي تقف في الجبهة المعارضة وهي الأخرى كبيرة العدد إذ تصل إلى أكثر من ثلاثين حزب .
هذا ويرجع العدد الكبير "نسبيا" للأحزاب في ماليزيا إلى طبيعة الشكل الفدرالي للدولة حيث لكل ولاية أحزابها الخاصة بجانب الأحزاب الأخرى التي تمارس نشاطها على المستوى القومي، كما أن التعددية الحزبية في ماليزيا تعكس التركيبة العرقية القائمة في البلاد، لتجنب الصراع بين عناصر المجتمع الماليزي، وعلى هذا النحو فان الأحزاب في ماليزيا " لاتعبر عن أفكار سياسية " على نحو ما تؤكده الخبرة الغربية، بقدر ما تعبر عن الواقع الماليزي المركب .
كذلك أن التعددية الحزبية في ماليزيا وان كانت تشغل موقعا محوريا في عملية الإصلاح غير أنها تصطنع بالطابع الأسيوي الذي كثيرا ما يشهد غلبة حزب قائد في ظل هذه التعددية الحزبية ، إذ يعد حزب الجبهة الوطنية التنظيم القومي القائد في البلاد (OMNO) ويمثل تحالف 14 حزبا تمثل مختلف العرقيات المتواجدة في البلاد.





















2- لجنة الانتخابات : و قد تم تشكيلها وفق المادة 114 من الدستور و أعضاؤها معينون من قبل الملك ، و تتألف هذه اللجنة من الرئيس و نائبه و ثلاثة أعضاء آخرين ، و يتمتع هؤلاء الأشخاص بسمة النزاهة و الاستقامة و بدون أي انتماءات سياسية و ترتكز وظائف اللجنة فيما يلي (1):
1* إجراء تسجيل سنوي للناخبين و إعادة النظر في القوائم الانتخابية.
2* إدارة الانتخابات العامة لمجلس النواب و الجمعيات التشريعية في الولايات و الانتخابات التي تحصل نتيجة حدوث فراغ في أحد المناصب بشكل عرضي.
3* إعادة النظر في سجلات الناخبين على نطاق البرلمانات و الولايات في فترات فاصلة لا تقل عن (10) أعوام بين موعد إكمال الفحص الأول وموعد بدء المراجعة التالية.
وتتضمن سياسة لجنة حماية ومراقبة وحفظ العملية الديمقراطية من اجل أداء واجباتها الانتخابية يتم تخويل اللجنة بطلب المساعدة من جميع الهيئات العامة.(2)











(1): سعد علي حسين التميمي، مرجع سابق.
(2): نظام الحكم في ماليزيا.مرجع سابق .


3 -التنافس السياسي
يقودنا الحديث عن التنافس السياسي في ماليزيا إلى الحديث عن الانتخابات العامة حيث يعد قيام انتخابات دورية ضمن مدة زمنية معينة احد الأسس الضرورية والجوهرية لقيام الديمقراطية، وعلامة من علامات استقرار النظام السياسي وهذا هو واقع الحال في ماليزيا ، فمنذ عام 1957م تم إجراء انتخابات عامة للأعوام ( 1959 – 1964 – 1969 – 1974 – 1978 – 1982 – 1986 – 1990 – 1995 – 1999 – 2004 ).
ويمكن إدراك التنافس السياسي في ماليزيا من خلال استقراء وتحليل نتائج الانتخابات العامة التي حصلت في ماليزيا منذ استقلالها عام 1957م وحتى الوقت الحاضر، وسنقتصر في تناولنا لتلك المسالة على العمليتين الانتخابيتين الأخيرتين 1999 – 2004 لأنه من غير الممكن تناول الانتخابات الماليزية بأكملها.
تعد انتخابات 1999م عاشر الانتخابات التي تعرفها ماليزيا منذ الاستقلال ( فيما يخص المستوى الأول أي الانتخابات الفدرالية لأعضاء البرلمان الفدرالي ). حيث فازت بالانتخابات (جبهة الائتلاف الحاكم) بـ 148 مقعد من أصل 193 في حين انه فاز سنة 1995م بـ 162 مقعد من أصل 192 أي أن الفرق 14 مقعد.
ويرجع هذا التراجع في الأساس إلى انخفاض عدد المقاعد البرلمانية التي حصل عليها حزب المنظمة القومية للمالاي المتحدين حيث تراجع من 94 مقعد إلى 74 مقعد.
بالمقابل فقد ضاعف الحزب الإسلامي – احد ابرز أحزاب المعارضة – عدد مقاعده من 07 مقاعد في المجلس السابق ليبلغ 27 مقعدا في انتخابات 1999 أي نحو أربع مرات ما كان عليه .
وفي كانت النتيجة التي حققها الحزب الإسلامي مثيرة للمخاوف من إمكانية سيطرة التيار الإسلامي أو العودة التدريجية له في ظل ظروف ومحيط إقليمي مشجع (الأحزاب السياسية ذات التوجه الإسلامي في أند ونسيا...) إذ أن هذا الحزب على المستوى الفدرالي لم يفز إلا بخمسة مقاعد في انتخابات 1978م وبنفس العدد في انتخابات 1982م سنة 1986م لم يحصل إلا على مقعد واحد، ثم بتحالفه مع حزب "روح 46" بلغ تمثيله 7 مقاعد، وهو التمثيل الذي حافظ عليه في انتخابات 1995م، وقد تأكدت هذه الطفرة في شعبية الحزب بنجاحه في الاحتفاظ بسيطرته على مجلس ولاية كيلانتاف بل وفوزه بالأغلبية في مجلس ولاية ثانية هي تيرنجانو.
إلا أن انتخابات 2004 قد بددت كل تلك المخاوف إذ لم يتجاوز نصيب الحزب الإسلامي 07 مقاعد من إجمالي 219 مقعدا أي بنسبة 3.2%.
في حين أن الجبهة الوطنية بلغ نصيبها 198 مقعدا من أصل 219 مقعدا كانت حصة OMNO منها 109 مقعدا أي بنسبة 49.8%.
من خلال ما سبق نستنتج:
1. إن الانقسامات الطائفية في ماليزيا تبلغ من العمق ما يجعل إنشاء أي حزب لا يستند إلى قاعدة طائفية مستحيلا. غير أن هذه الانقسامات ليست من النوع الذي يحول دون أي تحالف بين الأحزاب الطائفية . ( هذا الأمر بمثابة القاعدة التي تحكم الحياة السياسية الماليزية).
2. إن إسناد التحالفات لا يتم على أسس طائفية وان عملية التصويت كذلك لا تتم على أسس دينية مما يعني أن المواطن الماليزي يعطي الأولوية لاعتبارات الأمن والاستقرار ومحاربة الفساد على الاعتبارات الدينية وذلك عند اختياره لممثليه وحكامه.
المبحث الأول: العامل الاقتصادي.
تعد ماليزية من الدول الأسيوية التي لها تجربة راقدة في عملية التصنيع فقد مثلت اليابان القدوة الصناعية التي اخذ عنها الماليزيون القيم و كيفية إعداد الخطط . كما أن ماليزيا طورت صناعاتها من تلك التي تعتمد على كثافة العمل إلى صناعات ترتكز على كثافة رأس المال و تحديد الصناعات التكنولوجية .
مراحل الصناعة(1):
- 1 : مرحلة صناعات إحلال الواردات : في مطلع الستينات تم تطبيق سياسة إحلال الواردات ، وعلى رأسها قامت صناعات صغيرة الحجم و أخرى متوسطة الإنتاج السلع التي تحل محل السلع المستوردة كصناعة الأغذية و مواد البناء و التبغ و الطباعة و البلاستيك و الكيمائيات ، و تم إصدار قانون تشجيع الاستثمار في 1998 الجذب الاستثمارات الأجنبية في تلك المجالات .
-2 : مرحلة الصناعات التصديرية : بدأت في مطلع السبعينيات حيث شجعت الحكومة دخول الاستثمارات الأجنبية في مجال الالكترونيات و صناعة النسيج من خلال توفير العمالة الرخيصة و حوافز ضريبية مغرية و إصدار تراخيص منتجات أجنبية وإنشاء مناطق تجارة حرة ، و عملت الحكومة على استضافة الشركات المتعددة الجنسيات لتشغيل

(1):محمد الشريف بشير، ماليزيا...اليابان قدوتنا.متحصل عليه:http://www.islamonline.net
خطوط إنتاجية في ماليزيا و سمحت الشركات المتعددة الجنسية التي تنتج سلعا للتقدير بالملكية التامة دون اشتراط المساهمة المحلية.
في هذه المرحلة حدث تحول جذري من سياسة إحلال الواردات إلى سياسة التصنيع الموجه إلى التقدير و الصناعات كثيفة العمالة كالصناعات الالكترونية و النسيج، كما كان هناك تركيز على الصناعات المعتمدة على الموارد الطبيعية الماليزية كزيت النخيل ، و الأخشاب و المطاط، و في 1971 صدر قانون منطقة التجارة الحرة بهدف إتاحة المزيد من الحوافز الخاصة بالصناعات الموجة نحو التقدير.
3: مرحلة التصنيع الثقيل والصناعات المعتمدة على الموارد الماليزية: بدأت هذه الفترة في مطلع الثمانينات حيث شجعت الحكومة على قيام الصناعات المعتمدة على الموارد الطبيعية ، ثم الصنيع الثقيل وتصنيع السيارة الماليزية الوطنية (بريتون )، ثم التوسع في الصناعات الاسمنت و الحديد و الصلب و التركيز على الصناعة الالكترونيات و النسيج التي صارت تساهم بثلثي القيمة المضافة للقطاع الصناعي و تستوجب 40./. من العمالة
و يلاحظ في هذه الفترة تمتع الصناعات الوطنية بالحماية الحكومية و دخول الدولة في مشروعات كثيرة تغطي كافة النشاطات الاقتصادية الحيوية.
- 4: فترة تشجيع الصناعات عالية التقنية و ذات القيمة المضافة
بدأت هذه الفترة في التسعينات و شجعت الدولة فيها الصناعات ذات التقنية العالية و كثيفة، استخدام رأس المال و المتضمنة للمهارة القيمة المضافة العالية ، و ذلك من اجل زيادة تنافسية المنتجات الماليزية و توسع دائرة أسواقها المحلية.
و الخلاصة أن الفترة 1980 – 2000 شهدت توسعا في استثمارات القطاع الصناعي حيث قام أكثر من 15 ألف مشروع صناعي بإجمالي رأس المال يصل 800 مليار رنجت ماليزية (1 = 3،8 رنجت) وشكلت فيها المشروعات الأجنبية حوالي 54./. بينما المشروعات المحلية 46./. و أدت هذه المشروعات إلى اتجاه مليوني وظيفة حيث واكبت هذه الفترة وصول مهاتير محمد إلى السلطة و الذي أكد على أن الإسلام لا يشكل في ذاته معوق للتنمية كونه يدعو إلى العلم و التعلم و مفهوم لا ينصرف إلى مجموعة العلوم الشرعية بل العلوم الدنيوية و منذ توليه منصب رئيس الوزراء و هو يطمح إلى مشروع ماليزيا 2020و ما أدى به إلى استخدام شتى وسائل التنمية. (1)
* أسباب نجاح الاقتصاد :
بدت عوامل النجاح التجربة الماليزية في مايلي : (2)

(1):محمد الشريف بشير، الجياد الماليزية-من مضمار التنمية الى النهوض من الكبوة.متحصل عليه:http://www.Middleast news.com
(2): محمد الشريف بشير، ماليزيا...اليابان قدوتنا.مرجع سابق.

1- الاتجاه شرقا: أعلنت ماليزيا سياسة " النظر شرق"
في 1981 و امتد العمل بها إلى 1991 و يتضمن عنوان السياسة إشارة ذات دلالة في الانتماء إلى أسراب الإوز الطائرة , وهدفت سياسة "النظر شرف" التي تشجع الماليزيين على الاقتداء والتعلم من هذه التجربة اليابانية, المواقف الايجابية, مثل: - أخلاقيات العمل والمنهجية الصناعية والتطور التقني والأداء الاقتصادي المميز.
ولسياسة النظر شرقا جانبان مهمان(1): الأول هو:- الأخذ بالقيم الشرق الآسيوية مثل الانضباط في العمل والتطبيقات الإدارية المنضبطة مع التركيز عند العمل الجاد والإخلاص والعمل الجماعي وتشجيع الإنتاجية والاعتماد على الذات والصبر والمثابرة وإعلاء روح الأسرة الواحدة وهذا ما جعلها تتغلب على الأزمة 1997.
والثاني: التحديث والتصنيع بحلول 2020 حيث وضع ذاك في تصور رؤية استشراف المستقبل 2020.
ولم تكن عملية الأخذ بالتجربة اليابانية تقليدا محضا بل اختيار وانتقائها لما يناسب ماليزيا ووضع ذلك في إطاره الصحيح , خاصة إن ماليزيا بلد متعدد الأعراق والأديان . وشملت عملية الاستفادة من التجربة اليابانية جوانب نظرية وعملية وكان من نتائجها إقامة مؤسسات بين الدولتين من اجل فهم ودراسة التجربة اليابانية مثل تأسيس وحدة الدراسات اليابانية ضمن معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية الماليزية 1991.
(1):المرجع نفسه.
2-التصنيع العنقودي: انتهجت ماليزيا في نموذجها التصنيعي ما يسمى بطريقة" التصنيع العنقودي" التي تقوم على أساس وجود علاقات ترابط في شكل عنقود تنظم حياته بين الوحدات الإنتاجية والنشاطات المتصلة بها والتي تمثلها ثلاثة عناصر هي :- الصناعات والموردون, خدمات الأعمال, وذلك في إطار منظومة من البنى التحتية و المؤسسات الاقتصادية التي تشمل تنمية الموارد البشرية والتقنية والخدمات الدائمة والتمويل والتامين ونظام الحوافز(1).
3- دور المؤسسات في التنمية الصناعية: هنالك الكثير من المؤسسات والهيئات ساهمت في إنجاح عملية التنمية الصناعية نذكر منها ما يلي(2):
ا- الهيئة الماليزية للتنمية الصناعية:Malaysian industrial development authority mida
وتعد المحطة الأولى للمستثمرين الذين ينوون إنشاء استثمارات صناعية وذات صلة بالقطاع الصناعي في ماليزيا , وتقوم الهيئة بتوفير كل المعلومات المهمة للقيام بالأعمال الاستثمارية هذا إلى جانب مسؤوليتها الأخرى أهمها:
- استضافة ش. م. ج لفتح مراكز تشغيل وتوزيع في ماليزيا.
- توفير الخدمات الأساسية وتيسير الوصول إلى العمالة المدربة والمؤهلة.
- تقديم الحوافز و المنح والامتيازات الاستثمارية.
(1):احمد عبد اللطيف، ماليزيا على اعتاب التحول الصناعي.متحصل عليه:http://www.al-jazirah.com
(2): محمد الشريف بشير، مرجع سابق.
ب-الهيئة الإنتاجية القومية: national productivity corporation
وهي هيئة اتحادية تهتم بزيادة الإنتاجية الكلية في الاقتصاد الماليزي, أنشئت عام 1962 كمركز إنتاجية بالتعاون بين الحكومة الماليزية ومنظمة العمل الدولية و الصندوق الخاص للأمم المتحدة وتحول عام 1960 إلى مركز حكومي يهتم بالإنتاجية الكلية ويعمل على جودة الإنتاجية الماليزية.
ج-هيئة تنمية التجارة الخارجية الماليزية:
أسست عام 1993 وتعرف ب: ماتراد Matrad ومهمتها ترويج وتشجيع التجارة الخارجية الماليزية والقيام بتقديم معلومات للمصدرين والموردين الماليزيين وتطوير وتشجيع الصادرات الماليزية كما تقوم ببرامج تدريب مهارات المصدرين الماليزيين في مجال التسويق الدولي.
د- هيئة التصنيع الثقيل الماليزية:
بدأت الهيئة الاستثمار في مجال الحديد والصلب ومشروع السيارة الوطنية إضافة إلى إقامة مجمع الحديد والصلب العملاق.
ومما نستخلصه إن نجاح التجربة الصناعية الماليزية مثل أساس لتطوير الاقتصاد الماليزي ونهضته جماعيا وإنعاشه على مستوى دخل الفرد.


المبحث الثاني: العوامل الاجتماعية، الثقافية
التنمية الشاملة وعدالة التوزيع
مع اتساع مفهوم التنمية وتعدد إبعاده إذ أصبح منذ مطلع التسعينات مرادفا لمفهوم التحرر الإنساني الذي بات يعني بصفة أساسية: تحرير الفرد والمجتمع من الجهل والخوف والمرض والفقر ومن شتى صنوف التبعية أو كما يطلق عليه كين بوث الانعتاق من القيود التي تعيق الشعوب في تحقيق مسعاها للمضي قدما في اتجاه تجسيد خياراتها .
ومحاولة منا للوقوف على بعض من أسرار النموذج الماليزي لتنمية (بمفهومها الواسع) نتطرق لبعض الجوانب غير الاقتصادية والمهمة جدا في عملية التنمية لعل في مقدمتها الجانب الاجتماعي والمرتبط بعدالة التوزيع (لان الحرمان الاقتصادي الناشئ عن عدم عدالة التوزيع يعد احد مصادر الصراع السياسي في أي مجتمع فكيف الحال في مجتمع ذو تركيبة خاصة) إذ تبين الأدلة أن الاختلافات الاثنية والثقافية والدينية إذا اجتمعت مع عدم المساواة الاقتصادية بين الجماعات تجعل من الصعب الشروع في عملية التنمية بشقيها الاقتصادي والسياسي وحتى الاجتماعي- الثقافي.
الجدير بالذكر هنا أن الدولة الماليزية عندما عملت على إعادة توزيع الثروة بين المالاي وغيرهم من الأجناس لم تتخذ إجراءات عدوانية ضد الصينيين وإنما استغلت عوائد النمو الاقتصادي ذاته في تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي للمالاي .
وهو الأمر الذي ترجمه حرص القيادة الماليزية على عدم تهديد المصالح الاقتصادية للأقلية الهندية والصينية من خلال وضع سياسات عامة غير متطرفة ومثيرة للخلاف، وبالتالي قضائها على فرص اشتعال الصراع العرقي*.
وهنا نستحضر مقولة لرئيس الوزراء السابق محاضر محمد انه " ليس ضد الهنود أو الصينيين في ماليزيا وإنما هو مع المالايا حتى يصلوا إلى مشاركة عادلة في ثروات البلاد ".

ثقافة سياسية مُوَحِدة: التنشئة / التعليم
بالعودة إلى نصوص الدستور الماليزي نجده قد راعى في جوانب عديد منه التوليفة الاجتماعية المتمايزة وكفل حق كل عنصر من عناصر المجتمع الماليزي في ممارسة شعائره وطقوسه بل واعتبر جميع الأعياد الدينية والتقليدية أعيادا وطنية رسمية يتم الاحتفال بها رسميا .
إلا أن دولة ماليزيا قيادة ونخبة أدركت أن الصيغ القانونية وحدها لا تحقق التلاحم الوطني، قد عمت تلك الصيغ القانونية بأساس متين من المصالح المشتركة عن طريق التنمية الاقتصادية وكذا عن طريق جملة من السياسات التي تستهدف ( توزيعا معينا للقيم والمواقف والمشاعر والمعلومات والمهارات السياسية) - بتعبير غابريال ألموند – أو ما يسميه ابستن ( التوزيع التحكمي للقيم ) بشقيها المادي والمعنوي.
من بين هذه السياسات:
سياسة التعليم:
يقع على المدرسة مهمة كبيرة وأساسية في غرس أفكار ومواقف وقيم للطلاب بشان الحياة السياسية والأداء الذي تقوم به عناصر النظام السياسي وتعميق الوعي بالمعاني الايجابية للمواطنة وتقوية روابط الانتماء السياسي، إلى المجتمع والأمة، وتغذي الاعتزاز بالتاريخ والاقتداء بالمثل التي نهج عليها قادة الأمة في تاريخها. والأكثر من هذا، إن المدرسة توضح المستقبل وتنبه إلى المسؤولية الملقاة على الجيل الجديد .


• الخاتمة:
كانت هذه ماليزيا دولة عمرها نصف قرن استطاعت أن تحقق ما حققته على أساس المواطنة والانتماء الوطني والمشاركة في مردود التنمية التي صنعوها بأيديهم ونظام قائم على جبهة وطنية عالية التقدير للمصالح الوطنية ،فنحن أمام دولة مدنية مرجعيتها المصلحة الوطنية، دولة يعبد فيها المواطن ربه كما يشاء حيث تتجاور المساجد والمعابد الصينية والهندية في سلام أين يحدد" العمل" مكانة المواطن ،أما معتقداته فله رب يحاسبه عليها . إن التجربة الماليزية بكل تفاصيلها تحيلنا إلى جملة من الاستنتاجات =

01-انه لا توجد سياسة نموذجية واحدة لتحقيق التنمية في جميع الدول ،بل توجد سياسات متعددة ومتنوعة ،ولكي تنجح جهود التنمية فان هذه السياسات يجب أن تتخذ ضمن بيئة مناسبة من القواعد والقوانين والنظم (البيئة القانونية والمؤسسية) . 02-التنمية ولكي تكون ناجحة،فانه يجب أن تنهض على عدة أهداف متزامنة وليس على مجرد هدف واحد .
03-إن الانكفاء على الذات والعزلة عن الآخرين لم يعد ممكنا في وقت سقطت فيه الحدود وتلاشت فيه القيود أمام حركة البشر وراس المال،وانه لكي تتوفر لأية دولة شروط النجاح ينبغي على حكومتها أن تتفاعل-في أن واحد-على الصعيدين العالمي والمحلي .
04-أن التدخل الحكومي الواعي قد يكون بديلا جيدا عن كل من الانفتاح المطلق ،وتجارب التخطيط المركزي.
05-إن إرساء دعائم مؤسساتية ملا ئمة للظروف الاجتماعية السائدة من شانه أن يهذب القوميات المتمايزة. .
06-إن خلق إطار عام للوحدة الوطنية ونقل الولاءات بطريقة سلمية للوطن وليس لشخص أو طائفة من شانه أن يحول دون تفجر النعرات الطائفية لان ذلك لا
يمس الجماعة في ضمير (النحن) بتعبير بوزان.
07_ ان التجربة الماليزية كتجربة ذات خصوصية زمكانية أثبتت أن التنوع أو التعدد الاثني ليس في كل الحالات مرادف للاقتتال والعنف يتوقف ذلك- فقط-على مدى قدرة النظام في صنع قيم موحدة بحيث يكون المرجع والملطف لهذه التمايزات لا المتعسف في صهرها قسرا .
مليسيـــا
ماليزيـــا

العاصمة كوالا لمبور

أكبر مدينة كوالا لمبور
اللغة الرسمية الماليزية
نظام الحكم
ملك
رئيس الوزراء ملكية دستورية
السلطان ميزان زين العابدين عبد الله أحمد بدوي
الاستقلال من مملكة متحدة
31 اغسطس 1957
مساحة 329,750 كم2
عدد السكان 23,720,000 نسمة
الناتج القومي الإجمالي 271,200,000,000$
العملة
رينغيت (MYR)
العاصمة كوالا لمبور

ليست هناك تعليقات: